صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
302
تفسير القرآن الكريم
لا يثبت فيها إلا من امتحن اللّه قلبه للايمان . قال جابر : فقلت : يا رسول اللّه - هل لشيعته انتفاع به في غيبته . فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : اي والذي بعثني بالحق ، إنهم يستضيئون بنوره ، وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن علاها السحاب » . « 1 » والعجب إنهم حملوا الإمام في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم على أهل الشوكة الظاهرة من ملوك الدنيا - كائنا من كان ، عالما أو جاهلا ، عادلا أو فاسقا - فتشنيعهم على الإمامية مقلوب عليهم بأشدّ وجه بأن يقال : أي ثمرة يترتب على معرفة الجاهل الفاسق ليكون من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية ؟ وأما رجوعهم عن هذا الحمل لغاية سخافته إلى أن المراد بالإمام في ذلك الحديث هو « الكتاب » فدفعته الإمامية بما نقله بعض الأعلام منهم بقوله : إن إضافته إلى زمان ذلك الشخص يشعر بتبدّل الأئمة في الأزمنة ، والقرآن لا تبدّل له - بحمد اللّه - على مرّ الأزمان ، ولأن المراد بمعرفة الكتاب إن أريد بها معرفة ألفاظه أو الاطلاع على معانيه أشكل الأمر على كثير من الناس ، حيث يكون موتهم ميتة جاهلية ، وإن أريد مجرد التصديق بوجوده فلا وجه للتشنيع علينا إذا قلنا بمثله . اعلم أنه ذكر الشيخ محيي الدين الأعرابي في الباب الثلاثمأة والستّ والستين من كتاب الفتوحات المكية كلاما بهذه العبارة يدل على أنه كان معتقدا لوجود المهدي عليه السّلام ، وقد نقل بعض الأعلام من الكرام تمام هذا الكلام في كتاب الأربعين « 2 » من أراد الاطلاع عليه فلينظر فيه ونبذ منه هذا : « وإن للّه خليفة يخرج من عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من ولد فاطمة عليها السّلام يواطي اسمه اسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، جده الحسين بن علي عليهما السّلام ، يبايع بين الركن والمقام »
--> ( 1 ) كفاية الأثر للخزاز : باب ما جاء عن جابر في النص . . . : 54 . ( 2 ) الأربعين للشيخ البهائي ، الحديث السادس والثلاثون .